إن مفهوم" الهدف" كما ورد
في لسان العرب، يعني المرمى،وفي القاموس المحيط يعني ان الغرض هو الهدف، وفي اللغة،
يعني الغرض هو البغية والحاجة والقصد، والهدف هو يعني كل مرتفع من من بناء أو كثيب
أو رمل أو جبل .
والأهداف هي أول المكونات
أنها تمثل نقطة البداية لعمليات المنهج الدراسي سواء ما يتصل منها بالناحية
التخطيطية أو ما يتصل منها بالناحية التطبيقية { التنفيذية}.لها أهمية كبيرة فهي
تزيد من مرونة المعلم وتساعد في تفريد التعليم وجعله أكثر إنسانية وتحقق الكثير من
النتائج التعليمية الهامة.
وتكمن قيمة الهدف في إنه يجعل للعمل معنى ويعين له اتجاها ويحدد له
الوسائل والطرق ، ذلك أن الذي لا هدف له لا يعرف أين المنتهى ولا يستطيع الجزم
بأفضلية طريقة على طريقة ووسيلة على أخرى.
ولا شك انه في حالة عدم
وجود أهداف تعليمية واضحة يفتقد المعلم أساسا سليما لاختيار تصميم الوسائل
التعليمية والمحتوى وإستراتيجيات التدريس ، فهنا تكمن أهمية الهدف في توجيه المعلم
لاختيار أساليب التقويم المناسبة والتي تعطيه صورة حقيقية عن مدى ما حققه من أهداف
، وتساعد التلميذ على تنظيم جهوده نحو تحقيق الهدف.
من خلال الأهداف يمكن أعداد
تقارير عن تحصيل التلاميذ وتقدمهم ومعرفة جوانب القوة وجوانب الضعف.
ويمكن تلخيص أهمية الأهداف في نقاط التالية:
1ـ تعد الأهداف نقطة
البداية في التخطيط للعمل التربوي سواء على المدى القريب أو البعيد.
2ـ تستخدم الأهداف كدليل للمعلم في عملية التدريس.
3ـ تساعد الأهداف على وضع أسئلة للاختبارات المناسبة.
4ـ تمثل الأهداف الإطار الذي يعمل على تجزئة المحتوى إلى أقسام صغيرة.
5ـ تساعد الأهداف على تقويم العملية التعليمية.
6ـ تشير الأهداف إلى نوع النشاطات المطلوبة لتحقيق التعلم الناجح.
7ـ تمثل الأهداف معايير مناسبة لاختيار أفضل طرق التدريس.
مجالات الأهداف التعليمية:
لقد أهتم كثير من التربويون
بقضية الأهداف التربوية وتصنيفها وقد تم تصنيفها في مجالات ثلاثة هي:
1ـ المجال المعرفي :
ويتضمن الأهداف التي
تؤكد النتائج العقلية المتوقعة من التعلم كما وأن الخبراء يتضمنون الميدان الفكري
والعمليات الفكرية المختلفة كالإدراك الحسي والتمييز وتجريد المفاهيم ، ويشمل هذا
المجال على عدة تقسيمات :
ـ التذكير : ويعني العمليات التي تبين مدى إدراك المتعلم للأفكار
بالمفهوم الحرفي البسيط لها.
ـ التطبيق : يعني العمليات التي تبين قدرة المتعلم على نقل ما يتعلمة
في موقف تعليمي إلى مواقف أخرى جديدة.
ـ التحليل : تهني قدرة المتعلم على تحليل الأشياء إلى عناصرها وتحليل
العلاقات ما بينها.
ـ التركيب : يعني قدرة المتعلم على تنظيم العناصر والأجزاء مع بعضها.
ـ التقويم : يعني قدرة المتعلم على إصدار الأحكام على الأفكار والأشياء
والأعمال.
2ـ المجال الوجداني :
مهمة هذا المجال وصف
التغيرات في الاهتمام والاتجاهات والقيم.
ويشتمل هذا المجال على عدة
مستويات هي:.
ـ الاستقبال : هو مستوى الانتباه إلى الشيء أو الموضوع بحيث يصبح
المتعلم مهتما به ويبدأ هذا المستوى في وقت يكون على المعلم أن يجذب انتباه المتعلم
إلى موقف يكون على المتعلم نفسه أن يولي اهتماما بموضوعه المفضل .
ـ الاستجابة : هو مستوى الرضا والقبول أو الرفض والنفور وتزداد
الفاعلية هنا عن المستوى السابق.
ـ الاعتزاز بقيمة (
Valuing)
: يعنى هذا أن الفرد يرى أن الشيء أو الموضوع أو الظاهرة له قيمة ويكون من هذا بسبب
تقدير الفرد لهذه القيمة .
ـ تكوين نظام قيمي (
Organization)
: يكتسب الفرد من تفاعلاته مع الحياة المجتمع والثقافة قيما متعددة وهى إذا وصل إلى
درجة من النضج كافية فإنه يبدأ في بناء نظام لهذه القيم خاصة به تترتب فيه قيمة .
ـ الاتصاف بتنظيم أو مركب قيمي ، والإيمان بعقيدة :القيم التي يتبناها
الفرد على هذا المستوى تكون قد وجدت لها مكانا في الهرم القيمي له وأصبحت ضمن نظام
يتوفر فيه توافق ، وإتساق داخلي يتحكم في سلوك الفرد .
3ـ المجال النفس حركي :
هو المجال المهاري خاصة ما
يتصل بتنمية الجوانب الجسمية الحركية والتنسيق بين الحركات. ويتضمن المستويات
التالية:
ـ التقليد : يشمل النشاطات
التي لا تتطلب تناسقا بين العضلات .
ـ التناول : تشمل النشاطات
التي تتعلق بإتباع توجيهات ،أو العمل وفق تعليمات.
ـ التدقيق : القدرة على
زيادة سرعة العمل وأيضا القدرة على إدخال تعديلات فيه.
ـ التنسيق : وهي القدرة
على التنسيقات بين العديد من الحركات.
ـ التطبيع : وهي تعني جعل
الفرد آليا روتينياً.
مصادر اشتقاق الأهداف
التعليمية:
تتكون مصادر اشتقاق الأهداف
التعليمية من العناصر التالية:
1ـ فلسفة المجتمع
والتربية كمصدر للأهداف : إن هذه الفلسفة تمثل المرجع لتنسيق وتوافق الأهداف من
المصادر الأخرى ، ففلسفة التربية تعتبر انعكاسا لفلسفة المجتمع وهذا يفسر لنا
الاختلاف في الأهداف التربوية بين المجتمعات وفقا لاختلاف فلسفتها التربوية.
2ـ دراسة المتعلم
كمصدر لتحديد الأهداف : إذا كان المنهج يأخذ في اعتباره المجتمع – فلسفته وظروفه –
فإن في نفس الوقت يأخذ في اعتباره أيضا طبيعة المتعلمين ، باعتبار أنهم يعملون في
مجتمع وكلاهما متكاملان ، وإذا كان التعليم في أبسط معانية هو تعديلا للسلوك ، فإن
هذا التعديل لا يأتي من الخلاء ولكنه يأتي من داخل المتعلم إذا هيأنا له الظروف
المناسبة.
3ـ الحياة والبيئة المحلية كمصدر لتحديد الأهداف التربوية : لقد نمت وازدادت وتنوعت
الحياة والبيئة بشكل لم يسبق له مثيل قبلا ، هذا التقدم العلمي والتكنولوجي تظهر
آثاره جلية في شتى المجالات الميادين ، مما يجعل مهمة اختيار مثل هذه المعارف في
هذه المناهج صعبة للغاية ، ولذلك من الطبيعي أن تحلل مثل هذه المعارف وفقا
للاحتياجات الخاصة بكل منها أو تبعا للرغبات الخاصة والميول الفردية.
4ـ المادة الدراسية كمصدر للأهداف : تعتبر المادة الدراسية (حتى الآن ) وفي كثير من
المناهج المصدر الأساسي لتحديد أهداف التعليم ، وربما يرجع ذلك إلى أن متخصصي
المواد الدارسية هم الذين يقومون بتصميم المنهج من جهة نظرهم الخاصة ، حيث أن كلا
منهم على حدة متصور أن المقرر الذي يصممه لإعداد وتجهيز التلاميذ غرضه أن يكون من
التلاميذ متخصصين في المادة نفسها .
5ـ سيكولوجية التعلم كأحد مصادر اشتقاق الأهداف التربوية : مما لا شك في أن
الاستعانة بعلم النفس في المجال التعليمي أمر هام وحيوي ، كذلك تفيد طبيعة التعلم
في فهم سيكولوجية المتعلمين ن وبالتالي يحتم مراعاتها في تحديد الأهداف التربوية
فمثلا ليسوا متساويين في قدراتهم أو استعداداتهم ، وبالتالي ينبغي في تحديدنا
للأهداف أن نراعي ما بين المتعلمين من فروق فردية.
شروط الهدف السلوكي:
هناك شروط أساسية للهدف
السلوكي هي:
ـ أن يكون محددا
وواضحا ، لأن عدم وضوح الهدف يؤدي إلى الاختلاف في تفسيره.
ـ سهولة ملاحظة
الهدف في ذاته وفي نتائجه.
ـ يمكن قياسه ،
بمعنى يمكن قياس مدى تعلم التلميذ.
ـ أن يحدد الهدف على
أساس مستوى التلميذ باعتبار محور العملية التعليمية.
ـ أن يحتوي الهدف
على الأدنى من الأداء ، إما بطريقة كيفية أو كمية.
ـ أن يحتوي الهدف
على فعل سلوكي يشير إلى نوع من السلوك ومستوى معين يراد أن يحققه التلميذ .
معايير الأهداف التربوية:
1ـ يجب أن تستند الأهداف
إلى فلسفة تربوية اجتماعية سليمة : أي بمعنى أن تكون الأهداف متمشية مع فلسفة
المجتمع ، وأن كانت فلسفة مصوغة في صوره عبارات عامة ، ويمكن التغلب على العمومية
بوصفها في عبارات عامة ، ويمكن التغلب على العمومية بوصفها عبارات أو أهداف تربوية
أقل تعميما ويتم ذلك من خلال المنهج المدرسي باعتباره أداة المدرسة في ترجمة
الأهداف المنوط بها تحقيقها .
2ـ يجب أن تكون
الأهداف واقعية : عندما نقول واقعية فنعني بها التأكيد والتمكن وهنا نعني بها أن
تكون الأهداف ممكنة التحقيق في ظل المدرسة العادية ، فلو كان غرضنا تحقيق هذه
الأهداف في مدارسنا فلا بد من نرضى بالواقع التي تعيش بها مدارسنا من أجل تحسين
ظروف المدارس وتحسينها.
3ـ يجب أن يراعى في تحديد الأهداف التربوية طبيعة المتعلم:لا بد من الأهداف أن
تحترم شخصية المعلم ،وأن تكون ملائمة لخصائص نمو المتعلم بحيث يسهل تحقيقها.
4ـ يجب أن تساير الأهداف روح العصر الذي نعيش فيه والذي عبرنا عنه بأنه عصر العلم
والتكنولوجيا : ويعني ذلك أنه يجب على الأهداف أن تتمشى مع عاداتنا وتقاليدنا وأن
تكون ملائمة للعصر الذي نعيش فيه.
5ـ يجب أن تكون الأهداف سلوكية : ويعني إمكانية ترجمتها إلى مظاهر سلوكية توضح
العلاقة بين النشاط التعليمي في المدرسة والتغير المرغوب فيه في سلوك التلاميذ.
6ـ يجب أن يشترك المعنيون بالأهداف جميعاً في تحديدها والاقتناع بها: بمعنى إنه يجب
أن يشترك في تحديد الأهداف المدرسين وواضعي الأهداف وأيضاً مؤلفي الكتب.
كيفية صياغة الأهداف
التعليمية:
هناك طرق عدة لصياغة
الأهداف نذكر منها ما يلي:
1ـ صياغة الأهداف
بصورة توضح النشاط التعليمي الذي سوف يقوم به المعلم
فمثلا كما في الكيمياء : بأن يوضح المعلم للتلاميذ عمليا طريقة تركيب جهاز معملي.
2ـ صياغة الأهداف
التعليمية في صورة نتائج تعليمية : بمعنى أن يوضح المعلم لتلاميذه عمليا كيفية
تركيب جهاز ما في المعمل فمن الضروري أن نتوقع أن يكون لدي التلاميذ القدرة على :
ـ معرفة الأشياء والأدوات المستخدمة في التوضيح العملي.
ـ وصف الخطوات التي تتبع لتركيب الجهاز .
ـ كتابة الاحتياطات التي ينبغي مراعاتها عند تركيب الجهاز.
ومن الأخطاء الشائعة في صياغة الأهداف التعليمية ما يلي:
1ـ وصف نشاط المعلم بدلا من
نتائج التعليم وسلوك التلاميذ : لقد كانت الخطوة الأولى في تحديد الأهداف تحديد
نواتج التعلم التي نتوقع أن يحدثها التدريس ومع ذلك نجد كثيرا من المدرسين يجدون
صعوبة في ذلك ، فيتجهون إلى التركيز على العملية التدريسية.
2ـ وصف عملية التعلم
بدلا من نتائج التعلم: وتلك من الأخطاء الشائعة في صياغة الهدف في عبارة تدل على
عملية التعلم وليس ناتج التعلم.
3ـ تحديد موضوعات التعلم بدلا من نتائج التعلم.
ـــــــــــــ
* كاتب وباحث في
الدراسات التربوية من لبنان