آلية تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية

: د. محمد عوض الترتوري*

2007-05-20 21:40:21
 

لا شك إن عضو هيئة التدريس الذي تحتاجه الأجيال في هذا العصر الذي يشهد طوفاناً معرفياً، وتدفقاً للمعلومات، وثورة في وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعرفة، وتنوعاً في أساليب التربية والتعليم، هو عضو هيئة تدريس ذو إمكانيات ومؤهلات وقدرات ومواصفات نوعية ومتطورة كي تتواءم مع التطورات المذهلة التي يشهدها العالم في مضمار البحث والتعليم العالي، إذ لم تعد الأدوات القديمة قادرة على تلبية متطلبات العصر واحتياجات الأجيال والمجتمعات الجديدة. وعلى ذلك فإن عضو هيئة التدريس الذي نتوق إليه هو أستاذ وباحث ومربّ وعضو فاعل في خدمة مجتمعه والمجتمع الإنساني عموماً، وهو مسلح بالثقافة المعاصرة والقديمة، وبمعرفة بعض اللغات العالمية الحية، وعلى علاقة حميمة مع تكنولوجيا المعرفة والاتصال، وملمّ بأساليب تدريس تخصصه، ويتابع ما يجد من المعرفة ومنكل جديد في مجال تخصصه. إن عملية البحث عن التميز في الأداء الجامعي تستدعي معرفة جوانب القوة والضعف في كل عنصر من عناصر ذلك الأداء، مع العمل على تعزيز عوامل القوة واستدراك جوانب الضعف وتصحيحها (الترتوري وجويحان، 2006). ولهذا الغرض نعرض فيما يلي بعض المؤشرات التي تتطلب التركيز ضمن برنامج لتحسين الأداء الجامعي عموماً؛ ومعرفة أين يقع تطوير أداء أعضاء هيئة التدريس داخل تلك المنظومة الجامعية، وهي مؤشرات نسوقها على سبيل المثال لا الحصر، مع الأخذ في الاعتبار أن بعض الجامعات السعودية قد قطعت شوطاً لا بأس به على مقياس تلك المؤشرات. أولاً: تطوير العملية التعليمية: 1-الطالب: توخي العدالة والموضوعية في اختيار طلاب المرحلتين الجامعية والدراسات العليا. مراجعة شروط القبول للمرحلتين بصفة دورية. وجود خطة لجذب واختيار الطلاب المتميزين وتشجيعهم على الالتحاق بالجامعة، أو ببرنامج الدراسات العليا. العناية بنشاط الإرشاد المهني لطلاب المرحلة الجامعية ومساعدتهم في اختيار التخصص. العناية بنشاط الإرشاد الأكاديمي للطلاب. العناية بالخدمات الطلابية (غداء، سكن، ترفيه، رعاية طبية). العناية بالنشاط اللاصفي للطلاب. متابعة ومراجعة نظام تقييم التحصيل الدراسي للطلاب في كل مادة أو مقرر. دراسة اتجاهات الطلاب نحو العملية التعليمية قبل التخرج. الأخذ بنظام التقييم الطلابي لدراسة وتدريس كل مقرر أو مادة. مساعدة الطالب في الحصول على عمل، ودراسة أسباب البطالة وخفض معدلها بين الخريجين. دراسة آراء جهات التوظيف في نوعية ومستوى خريج الجامعة في جميع التخصصات لتحديد جوانب النقص في المهارات والعمل على معالجتها وتصحيحها (العلوي، 1998، ص25 – 27). 2- عضو هيئة التدريس: إن الاهتمام بالإعداد التربوي لأعضاء هيئة التدريس يتم عن طريق تنظيم دورات تدريبية في مجال التقويم وتعديل اللوائح المنظمة للعمل، والاهتمام بالنمو العلمي والمهني للأستاذ الجامعي وذلك من خلال تيسير فرص اشتراك عضو هيئة التدريس في المنتديات والملتقيات العالمية، والاستفادة من النظريات والمفاهيم المتعلقة بنظرية الأداء الإنساني وتكنولوجيا الأداء وهندسة التغيير، وإعادة الهيكلة ونظم إدارة الجودة الشاملة TQM. ويمكن ايجاز أدوات تطوير عضو هيئة التدريس في النقاط التالية (الترتوري وجويحان، 2006): وجود نظام الاختيار المعيد المتميز – فالمعدل التراكمي بمفرده ليس مقياساً كافياً. توخي الحياد والموضوعية في اختيار المعيد. متابعة أوضاع المعيدين والمحاضرين والتأكد من سرعة التحاقهم بالدراسات العليا. إيفاد المعيدين والمحاضرين إلى جامعات معتمدة مهنياً وأكاديمياً في التخصصات المنتمين إليها. التزام المعيدين والمحاضرين بالخط الأكاديمي المرسوم من قبل القسم سواء بالنسبة للتخصص أو الجامعة. إلحاق الحاصل من أعضاء هيئة التدريس على درجة الدكتوراه بدورة تدريبية في طرق التدريس قبل تعيينه، وكذلك إلحاقه بدورات متخصصة في استخدام الحاسوب في التعليم، وتصميم الحقائب التعليمية الكترونياً، فالحصول على درجة الدكتوراه لا يعني التميز في التدريس. تطوير قدرات عضو هيئة التدريس عن طريق المشاركة في المؤتمرات والندوات والدورات المتخصصة. تشجيع عضو هيئة التدريس على التدريس المتميز (تخصيص جائزة لأفضل أستاذ سنوياً). تشجيع عضو هيئة التدريس على البحث العلمي الجاد (تخصيص جائرة لأفضل بحث سنوياً). تشجيع عضو هيئة التدريس على النشر في مجلات علمية دولية متخصصة. تكوين مجموعات بحثية متخصصة داخل الأقسام العلمية. وجود نظام فعال لتقييم أداء عضو هيئة التدريس (على أن يكون أحد عناصره التقييم الطلابي). مراجعة نظام ترقية أعضاء هيئة التدريس. دراسة أوضاع أعضاء هيئة التدريس بصفة دورية والعمل على تحفيزهم لأداء أفضل. إعادة النظر في جملة الحوافز المادية والمعنوية لأعضاء هيئة التدريس والعمل على تصحيح مساراتها وأهدافها بصفة دورية. 3- الكتاب والمكتبة: استخدام أحدث الكتب والمراجع والدوريات في المقررات الدراسية والعمل على تحديثها كلما تقادمت. زيادة حجم أوعية المعلومات في المكتبة المركزية ومكتبة الكلية إن وجدت. تطوير نوعية أوعية المعلومات في المكتبة من الكتب والدوريات والفهارس … وغيرها. تحديث أوعية المعلومات في المكتبة. توفـر إمكانيـة الاتصـال بقواعـد المعلومـات المحلية، والإقليميـة، والدولية (Cornesky, 1993). 4- المنهج الدراسي: مراجعة وتطوير المنهج الدراسي للقسم والتخصصات الفرعية فيه (إن وجدت) كل 4 – 5 سنوات. مراجعة محتويات المقررات الدراسية بصفة دورية لتحديثها. احتفاظ القسم بملف خاص لكل مقرر لمتابعة ما يجري على المقرر من تعديلات. مقارنة ما يدرس في كل مقرر بما يدرس في الجامعات المتميزة، مع التأكد من احتواء كل مقرر على البعد البيئي للمجتمع السعودي. مدى انفتاح أو انغلاق المنهج الدراسي على مقررات من أقسام أو تخصصات أخرى. هل أهداف وهيكل المنهج الدراسي ومحتوياته تشكل المهارات المطلوبة في سوق العمل. هل يشترك في تصميم المنهج المتخصصون الممارسون أو غيرهم من المستفيدين؟ هل تتم مراجعة المنهج بواسطة لجنة خارجية مهنية متخصصة بصفة دورية؟ هل يتطلب المنهج وسائل تعليمية مساندة لتطبيق المفاهيم النظرية؟ هل هذه الوسائل متوفرة ومستخدمة بواسطة أعضاء هيئة التدريس؟ أي هل يستخدم أعضاء هيئة التدريس أساليب غير تقليدية في التدريس؟ هل يتم تدريب أعضاء هيئة التدريس على استخدام وسائل العرض الحديثة؟ هل يحتوي المنهج على برنامج للتدريب التعاوني (التدريب على رأس العمل)؟ هل لدى الجامعة خطة لغربلة المناهج بصفة دورية، بما في ذلك التخصصات والأقسام، بل وربما الكليات، لغرض التعديل والتطوير والدمج والإلغاء أو إنشاء تخصصات جديدة؟ 5- الخدمات المساندة: الهيئة الإدارية أو هيئة الإدارة الأكاديمية، مسئولة مسئولية مباشرة عن توفير كافة الخدمات المساندة للعملية التعليمية، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، وذلك من خلال (العلوي، 1998ـ ص31 – 33): توفير قاعات المحاضرات، والمختبرات، والمعامل، والورش، وتجهيزها بأحدث الوسائل والتقنيات المتاحة، مع جدولة هذه القاعات بالتنسيق مع الأقسام والكليات. توفير وسائل تقنية المعلومات والاتصالات الحديثة (هاتف، فاكس، بريد إلكتروني، حاسب شخصي، حاسب مركزي … وغيرها). توفير القوى البشرية المدربة للقيام بالخدمات المساندة (مساعدي باحثين، فنيين، كتبة، نساخ، سكرتاريين … الخ)، والمعيار المقبول في المؤسسات الأكاديمية هو سكرتير لكل خمسة من أعضاء هيئة التدريس. العناية بتدريب وتأهيل القوى الإدارية للقيام بالخدمات المساندة على أكمل وجه. توفير الوسائل التعليمية المساندة وصيانتها وتدريب أعضاء هيئة التدريس على استخدامها. مراجعة وتقويم الهيكل الإداري للجامعة للتأكد من ملاءمته لرسالتها وأهدافها. مراجعة النظم والقواعد والإجراءات وأساليب العمل وتطويرها بصفة دورية. ثانياً: تطوير البحث العلمي: إن البحث العلمي الجاد هو أحد واجبات عضو هيئة التدريس ليس لغرض النمو المهني فقط بل لتعزيز واجباته الأخرى في مجالي نقل المعرفة وخدمة المجتمع. ولما كان البحث العلمي يعتمد على الإبداع والابتكار وخلق معرفة جديدة، فعلى الهيئة الإدارية وهيئة الإدارة الأكاديمية توفير الموارد والمناخ الملائم المؤدي إلى الارتقاء بحركة البحث العلمي في الجامعة وذلك من خلال (الترتوري وجويحان، 2006): العمل على توقير الموارد المالية الكافية سنوياً سواء من إعانة الدولة ومخصصات الميزانية، أو التبرعات والمنح والوصايا والأوقاف، أو إيرادات البحوث والاستشارات. فقد أجازت المادة الثالثة والخمسون من نظام مجلس التعليم العالي والجامعات الذي صدر مؤخراً أن تشمل إيرادات الجامعة الإيرادات الناتجة عن القيام بمشاريع البحوث والدراسات أو تقديم الخدمات العلمية للآخرين. تجهيز المعامل والمختبرات والورش بأحدث المعدات والتقنيات المتطورة وصيانتها دورياً. تعيين فنيين ومساعدي باحثين أكفاء لمساعدة أعضاء هيئة التدريس في إنجاز أبحاثهم. توفير أساليب وأدوات تقنية المعلومات المتطورة بما في ذلك السكرتارية الكفؤة. تشجيع البحوث المبتكرة التي تفتح آفاقاً علمية أو تطبيقية جديدة ووضع نظام لمنح جائزة لأفضل بحث. تشجيع أعضاء هيئة التدريس على الحضور والمشاركة البحثية في المؤتمرات الدولية لإبراز اسم الجامعة في المحافل الدولية المتخصصة، وكذلك تشجيعهم على نشر أبحاثهم في مجلات دولية محكمة. تشجيع أعضاء هيئة التدريس الذين يجتازون معايير الترقية العلمية بتقدير (ممتاز). إنشاء وتفعيل دور هيئة مركزية (عمادة أو معهد) تشرف وتنسق وتتابع نشاط البحث العلمي للوحدات الأكاديمية في الجامعة. ثالثاً: التفاعل مع البيئة: إن أسلوب النظام المغلق لم يعد صالحاً لإدارة الجامعة في عصرنا الحاضر، فالتفاعل مع البيئة من خلال نظام إداري وأكاديمي مفتوح أصبح ضرورة ملحة. وتسعى الجامعات المتطورة دوماً إلى بناء جسور راسخة مع المجتمع المحيط، وذلك من خلال (العلوي، 1998ـ ص35 – 36): عقد المؤتمرات والندوات التي تعالج مشاكل البيئة المحلية، بالإضافة إلى المؤتمرات والندوات العلمية. العناية بالتدريب وتقديم الاستشارات للقطاعات المختلفة. العناية بشكل خاص بالتعليم المستمر لمن فاتهم ركب التعليم أو من الراغبين في تطوير دواتهم. إجراء البحوث والدراسات ذات العلاقة بمشاكل البيئة المحلية. تقديم الرعاية الصحية المتميزة لكافة قطاعات المجتمع، بالإضافة إلى منسوبي الجامعة. الحضور الدائم والمتواصل للجامعة في الفعاليات المجتمعية. الاهتمام بالإعلام الجامعي مع التركيز على تحسين الصورة الذهنية للجامعة كهدف محلياً وإقليمياً ودولياً. وغني عن التأكيد أن التفاعل مع البيئة المحلية شارع ذو اتجاهين، فكما تسعى الجامعة إلى التأثير في البيئة من خلال عناصر التفاعل التي أشرنا إليها آنفاً، فلا بد وأن تسمح الجامعة لبعض قطاعات المجتمع بالمشاركة أو المساهمة في الفعاليات الجامعية مثل المساهمة في تصميم المناهج الدراسية، العضوية في المجالس الأكاديمية، تقديم بعض المحاضرات العامة المتخصصة ضمن مناهج بعض المقررات، المساعدة في الإشراف على الرسائل العلمية وغير ذلك من النشاطات التي يمكن أن يسهم فيها ذوو الخبرة والتأهيل العالي. سبل تحسين تطوير الأداء لأعضاء هيئة التدريس: إن البحث في سبل تطوير أو تحسين جودة الأداء لعضو هيئة التدريس في الجامعة يجب أن ينطلق من النظر إليه بوصفه مدرساً وباحثاً ومفكراً ومشرفاً على أبحاث الطلبة وعضواً فاعلاً في خدمة المجتمع ومرشداً (مربياً) للطلبة. ولكل جانب من هذه الجوانب شروط وأدوات لتحسين أدائه والارتقاء به، وذلك على النحو التالي: أولاً. تحسين أداء عضو هيئة التدريس بوصفه مدرساً: ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال جملة من المقترحات منها: أن يصمم عضو هيئة التدريس خطة لكل مادة من المواد التي يدرسها تشتمل على الهدف من تدريس المادة، ومفردات المادة التي عن طريقها يمكن تحقيق الأهداف، والتوزيع الزمني لمفردات المادة، ووسائل تدريس هذه المفردات، ووسائل قياس تحقيق الأهداف، وثبتاً بالمصادر والمراجع الأساسية لموضوع المادة، بالإضافة إلى تعيين بعض القراءات الإضافية بما لا يقل عن خمس قراءات من مصادر ومراجع متنوعة بحيث لا يقل عدد صفحات القراءات الإضافية عن مائة صفحة للمادة الواحدة تضاف إلى مفردات المساق الواحد. أن ينوع في كل فصل دراسي في الموضوعات الفرعية والنصوص التي يدرسها، مثال ذلك، إذا درس لطلبته موضوع الموشحات باعتبارها موضوعاً رئيسياً من موضوعات الأدب الأندلسي فإنه يستطيع أن يختار في كل فصل نصاً مختلفاً يطبق عليه ما درسه لطلبته. أن يحدث ثبت المصادر والمراجع الذي يزود به الطلبة كل فصل، بإضافة آخر ما يصدر من الدراسات والمؤلفات إليه، حتى يجعل الطلبة في صورة القديم والحديث من المصادر والمراجع والأبحاث. أن يتواصل مع أحدث أساليب التدريس والتقويم للإفادة منها في تعزيز قدرة الطالب على تحيل المعرفة، وأن يحضر بعض الدورات الخاصة بأساليب التدريس في مجال تخصصه العام. التدريب أثناء الخدمة على وسائل البرمجيات الحديثة في التدريس، وعلى أحدث القضايا المعاصرة المتصلة بتخصصه، وعلى تطوير قدراته الذاتية والعلمية، وتنمية قدرته على فهم واستيعاب اللغة الإنجليزية – على الأقل- واللغات العالمية الأخرى، إن لم يكن يمتلكها. أن يوجه طلبته للاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة ولا سيما شبكة المعلومات الدولية بوصفها مصدراً مهماً ومتجدداً من وسائل تزويد المعرفة. وفي هذا السياق ينصح عضو هيئة التدريس بأن ينشئ لنفسه موقعاً على شبكة الإنترنت يجعل فيه بعض المواد العلمية التي يدرسها وأن يحيل الطلبة إلى ذلك الموقع للاستفادة منه. أن يحرص عضو هيئة التدريس على ربط محتويات المساق الذي يدرسه بحاجات الطلبة وهموم المجتمع وأمتهم، ويمكن أن يتجلى ذلك في النصوص والقراءات والأمثلة المستخدمة للتطبيق. ولا بد له من أجل ذلك أن يقنع الطلبة في بداية الفصل الدراسي بمسوغات تدريس المساق ومدى استجابته لفلسفة التخصص العلمي واستراتيجيات الجامعة. وبذلك يجعل الطلبة أكثر رغبة حماسة في التحصيل. أن يحرص عضو هيئة التدريس على الإطلاع على ما يكتب عن موضوع تخصصه باللغات الأخرى، وهذا بتطلب منه أن يجيد لغة أو لغتين أجنبيتين، وبذلك يفتح آفاقاً جديدة من المعرفة أمام طلبته. أن يخصص عضو هيئة التدريس جزءاً من علامات تقويم الطلبة لما يقومون به من أبحاث في المساق الدراسي، لأن إجراء الأبحاث يساعد الطالب على الوصول إلى مصادر المعرفة بنفسه، ومتى فعل ذلك فإن هذه المعرفة تصبح أكثر رسوخاً في الذاكرة. أن يتيح عضو هيئة التدريس للطلبة استخلاص النتائج والأفكار الأساسية من خلال النقاش الصفي والقراءات الخارجية وليس من خلال الإملاء، وأن يجعل تبعاً لذلك من معايير تقويم أداء الطالب مقدار مشاركته في النقاش الصفي والتزامه بالحضور وتحضيره المسبق للمحاضرة وقراءاته الخارجية. أن يحرص عضو هيئة التدريس على إقامة علاقات مع المتخصصين في مجال تخصصه الدقيق في بلده وفي الوطن العربي وخارج الوطن العربي، إذ يسهل عليه ذلك الاطلاع على آخر المستجدات في ميدان تخصصه وتبادل الأفكار والآراء مع هؤلاء المتخصصين مما ينعكس إيجابياً على الطلبة الذين يدرسهم. أن يحرص عضو هيئة التدريس على حضور ما أمكن من المؤتمرات والندوات ذات الصلة بموضوع تخصصه وأن يشارك فيها بأبحاث، وأن يقدم تقريباً عن المؤتمر ونسخة من بحثه لجامعته، ففي ذلك إغناء لتجربته وزيادة في خبرته تنعكس إيجابياً على الطلبة. أن يسعى عضو هيئة التدريس – ما استطاع إلى ذلك سبيلاً – إلى الربط بين محتويات المسابق الدراسي ومتعلقاته الحية الملموسة إن وجدت. أن يحث عضو هيئة التدريس طلبته في جميع المراحل الدراسية (البكالوريوس والماجستير والدكتوراه) على حضور مناقشات الرسائل الجامعية ذات الصلة بتخصصه الذي يدرسه لهم، مما يقام في الكلية التي يدرس فيها الطالب، ولا سيما إذا كان عضو هيئة التدريس نفسه مشاركاً في تلك المناقشات. أن يستضيف عضو هيئة التدريس بعض المتخصصين في موضوع المساق من خارج الجامعة للمشاركة في إحدى المحاضرات الصفية، وإذا كان ثمة أشخاص (أعلام معروفون) يدور حولهم موضوع المحاضرة يمكن استضافتهم ليتحاوروا بصورة مباشرة مع الطلبة (جرار، 2005، ص89 – 90). ثانياً. تحسين أداء عضو هيئة التدريس بوصفه باحثاً: لا بد من التنويه أولاً إلى أن البحث العلمي هو شرط أساسي من شروط الأستاذ الجامعي، ومن دونه يبقى عضو هيئة التدريس معلماً فقط ولا يستقيم وصفه بأنه أستاذ جامعي. ومن هنا فإن على الجامعات أن تحرص على مراقبة أداء عضو هيئة التدريس في مجال الدراسات والأبحاث، وأن توفر له الظروف الموضوعية اللازمة للاستمرار في البحث العلمي والإنتاج المعرفي. وتستطيع الجامعات أن ترقى بمستوى دور عضو هيئة التدريس في إجراء الأبحاث من خلال: تشجيع أعضاء هيئة التدريس داخل القسم الأكاديمي الواحد على القيام بتنفيذ مشاريع علمية مشتركة إما بين أستاذين أو أكثر أو بين أساتذة القسم الواحد جميعاً، مما ينتج أبحاثاً متميزة، ومما يشجع على توظيف التداخل بين التخصصات الدقيقة في خدمة بعضها بعضاً. ولتشجيع عضو هيئة التدريس على إجراء الأبحاث، قيام الجامعة بتعيين مساعدين للبحث العلمي للأساتذة الذين يحتاجون إليهم، وفق أسس تحددها الجامعة. نشر وتوزيع الأبحاث المتميزة التي يعدها أعضاء هيئة التدريس على نفقة الجامعة، ودعم تلك الأبحاث مادياً. تشجيع أعضاء هيئة التدريس بعد حصولهم على رتبة الأستاذية للاستمرار في التأليف وإجراء الأبحاث وعدم الانقطاع عنها، وذلك من خلال منحهم ألقاباً علمية جديدة ومكافأتهم مادياً ومعنوياً. أن تعمل الجامعة على توفير ما يلزم الباحثين من مختبرات ووسائل سمعية وبصرية وأجهزة حواسيب وأجهزة عرض وآلات تصوير ومصادر ومراجع ودوريات، وتدريب أعضاء هيئة التدريس على استخدام تقنيات التعليم المختلفة. أن تقيم كليات الجامعة معارض دائمة لأعمال هيئة التدريس يضاف إليها ما يصدر باستمرار ما يصدر من اكتشافات واختراعات وأبحاث ومؤلفات جديدة. أن تحث الجامعة أساتذتها على حضور المؤتمرات العلمية وأن تنفق عليها بسخاء، وأن تقوم هي بتنظيم وعقد مؤتمرات علمية داخلها. كما يتوقع من عضو هيئة التدريس ما يلي: أن يعد بحثاً أو كتاباً على الأقل في مجال تخصصه كل عام، وأن يرشد طلبته إلى أبحاثه للإفادة منها. أن يحرص على أن يبقى على اتصال دائم بكل ما يصدر من دراسات وأبحاث ووسائل جامعية في موضوع تخصصه مما يجنبه الكتابة في موضوع سبق لغيره أن كتب فيه، وربما دفعه ذلك إلى إدخال تعديلات أو إضافات على أبحاثه التي كان قد أصدرها أو كان بصدد إصدارها وأن يعمل على اقتناء جميع المصادر والمراجع والدراسات والمؤلفات ذات الصلة بموضوع تخصصه، حتى تصبح مكتبته المتخصصة مرجعاً نوعياً له، يمكن أن يقدم من خلالها استشارات للناشئة من الباحثين وطلبة الدراسات العليا. أن يحرص على أن تكون لأبحاثه شخصيتها المميزة لها في موضوعها ومنهجها وجدتها، بحيث تعكس هذه الأبحاث فلسفة صاحبها وأطروحاته الفكرية في موضوع تخصصه. أن يسعى إلى أن تكون أبحاثه ودراساته ذات صلة ولو قليلة بما يدرسه من المساقات العلمية، فبذلك يستطيع خدمة أبحاثه وتعميقها من خلال ما يتيحه تدريس موضوعاتها من آفاق ونوافذ جديدة، ومن خلال مواصلة النظر فيها أثناء تدريسها، كما أن هذه الأبحاث تجعل المادة الدراسية للطالب أكثر غنى وعمقاً وأيسر استيعاباً لأن عضو هيئة التدريس/ الباحث يكون قد تمثلها واستوعبها فيسهل عليه إيصالها لعقول الطلبة (جرار، 2005، ص92). أن يقوم عضو هيئة التدريس عند كل ترقية إلى رتبة أكاديمية أعلى بعقد ندوة لأساتذة قسمه وطلبته يعرض فيها منهجه في العمل الأكاديمي. ثالثاً. وسائل تحسين أداء عضو هيئة التدريس في مجال اشرافه على أبحاث الطلبة: وتعتمد هذه الوسائل على مستوى المرحلة الجامعية، فإذا كانت الأبحاث التي يشرف عليها لطلبة البكالوريوس فعليه أن يقوم بما يلي: أن يخصص محاضرة أو اثنتين لتعليم الطلبة أصول البحث العلمي ومراحله وطرق جمع المادة وتصنيفها وتوثيقها وتحليلها. أن يجعل موضوعات الأبحاث محددة ودقيقة، بحيث لا يتعدى عدد صفحات البحث ثلاثين صفحة. أن يرشد الطلبة إلى المصادر والمراجع الأساسية لأبحاثهم. أن يتيح للطلبة بعض الحرية في اختيار موضوعات أبحاثهم من بين مجموعة أبحاث يعرضها عليهم. أن يصحح الأبحاث ويدون ملاحظاته عليها كي يفيد الطلبة من الملاحظات ويتلافوا الوقوع في الأخطاء نفسها في الأبحاث اللاحقة. أن يشجع الطلبة على القيام بأبحاث مشتركة بحيث يتولى كل طالب جزءاً من البحث، مما يشجع روح الفريق في البحث العلمي لدى الطلبة. أما إذا كان عضو هيئة التدريس يشرف على مشاريع التخرج لطلبة البكالوريوس أو رسائل الماجستير والدكتوراه، فعليه مراعاة ما يلي: التثبت من أن موضوع الدراسة لم تقم عليه دراسات سابقة. التأكد من معرفة الطالب بأصول البحث العلمي وقواعده، وعدم إغفال الطالب لأي من المصادر والمراجع الأساسية اللازمة للبحث. الحرص على أن يحمل البحث جديداً وأن يمثل إضافة إلى الجهود السابقة في موضوعه. أن يحترم حرية رأي الطالب وحرية منهجه ةيشجعه على إبراز شخصيته العلمية في البحث. أما مسؤولية الجامعة أو المؤسسة التعليمية في إنجاح هذا الدور لعضو هيئة التدريس فتتمثل فيما يلي: العمل على تطوير مواصفات الرسائل الجامعية، بحيث يسمح باختلاف هذه المواصفات من قسم لآخر بسبب التباين في الاختصاص. ضرورة التمييز بين مستويات الرسائل الجامعية التي يناقشها الطلبة، لأن في عدم التمييز إجحافاً بالرسائل ذات المستوى المتميز وظلماً لأصحابها. أن تنشر الجامعة الرسائل النوعية المتميزة. رابعاً. وسائل تحسين جودة عضو هيئة التدريس بصفته مربياً ومرشداً: من المعلوم أن إعجاب الطالب بأستاذه من العوامل التي تحفز الطالب على فهم المادة الدراسية واستيعابها، وهذا يتطلب من عضو هيئة التدريس أن يقدم من نفسه نموذجاً معرفياً وإنسانياً وسلوكياً في آن واحد. ولا بد له حتى يستجيبوا لما يحثهم عليه وينصحهم به على الصعيد العلمي والسلوكي والتنويري أن يجعل من نفسه قدوة لهم في التنظيموالتخطيط والمثابرة وتطوير الذات والموضوعية والأمانة والعدل وغير ذلك. وعليه أن يحثهم على الانخراط في الأنشطة اللامنهجية ومشاركتهم فيها، كحضور الندوات والمسابقات والرحلات، وبذلك يستطيع أن يكسب ثقتهم، مما يشكل حافزاً مهماً من حوافز استفادتهم منه وإقبالهم على ما يعلمه لهم. وفي هذا السياق فإنه ينصح بأن تنظم الكلية لقاءات عامة دورية بين الأساتذة والطلبة للبحث فيما يواجهه الطلبة من مشكلات أكاديمية وبحثية (جرار، 2005، ص94-95). خامساً. وسائل تحسين جودة عضو هيئة التدريس بصفته عضواً فاعلاً في المجتمع: وهذه مسؤولية مشتركة بين الجامعة وعضو هيئة التدريس، فانقطاع عضو هيئة التدريس إلى التعليم والبحث فقط يضر حتماً برسالته ودوره الاجتماعي، فهو في تدريسه محتاج إلى معرفة قضايا المجتمع وهمومه كي يوائم بين تدريسه وحاجات المجتمع وخصوصاً في الكليات الاجتماعية والإنسانية. وعلى ذلك فإن الإدارة الجامعية الناجحة والمتنورة هي التي تحث أساتذتها على الانخراط بقوة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية العامة؛ لأن مسؤولية العناية بفكر المجتمع وثقافته ووعيه وقيمه ومفاهيمه وتنميته وتقدمه هي من مسؤولية أهل الاختصاص. ومن هنا فإن على الجامعة أن تدافع عن المكانة العلمية والاجتماعية لعضو هيئة التدريس، وتحافظ عليها حتى يظل مثلاً أعلى يقتدي به الطلبة ويحترمه المجتمع. ( كاتب وباحث في أصول التربية، من الأردن ـ mohammadtartoury@hotmail.com)