رفيقي..... اسعدتنى
كلماتك التي أرسلتها لي في رسالتك
الاخيره ورغم مرارة فحواها أشكرك لانى استطعت أن
أبعدك عن عالمي , ربما ادمتنى
مرارة الكلمات غير أن عباراتك المختارة بعناية
أشعرتني انه ربما يجدر بك البحث
عن امرأة غيري ...
رفيقي .....أيامنا
الماضية مرت برأسي كشريط الذكريات
فتناثرت عبرات الآسي على وجنتي , اغفر لي حماقتي
, فأنا لأخر مدى لانفاسى سيظل
قلبي البائس يستمد نبضه من محيط عينيك .......
رفيقي .....
آن لنا أن نفترق ولم أكن بأي حال أحسب
أنني سأخوض تلك التجربة المرة يوماً ما
........
رفيقي...... ربما لن تصلك تلك الكلمات وربما إن وصلتك لا تفهم فحواها
وربما لا تلفحك صدى أنفاسها
المحرقة , اسأل نفسي إذن ما جدوى الكتابة ؟ والجواب هو
اننى قد ارتاح حينما اصبغ المى
على اوراقى التي دوما مارافقتنى رحلة الحياة....
ويالها من حياة قاسيه جامدة لم
يكن فيها روح إلا معك ولم اشعر بكوني أحيا عليها إلا
بك .....
أناجى روحك عبر الحدود فيما بيننا فقد أمضى ولا أعود بيد أنى أتمنى أن تقع
عيناى عليك قبل الفراق . اعلم انك
لن تسامحني على تغيري المفاجئ تجاهك ... وبالطبع
لم تكن تظن أنني يوما أوصد باب
قلبي في وجهك , وأنت الذي دوماً ما أكرمتني. ولكني
لم أشأ أن أترك لك ذكرى طيبه كي
لا تشقى من بعد رحيلي عنك . صدقني . ليس في الحياة
أصعب من إحساس أردت أن أوصله لك
ولم استطع , كنت أتمنى أن ألقى روحك في صدرك , أن
احتضنك بداخلي , أغرقك بدموع عيني
التي أدماها قرب نهايتي على غير انتظار , لكنى
أردت لك أن تحيا سعيداً بعدى دون
أن تلق بالاً كيف كانت نهايتي وكيف عشت أيامي
الاخيره . لكن عزيزي هب نفسك
مكاني وصدى طرقات الموت تغلف جدرانك من كل اتجاه . هل
كنت ستصارحني كي أشاركك الألم ؟
هل كنت ستسعد حينما ترى نظرات الشفقة والبؤس والخوف
في عيني ؟ هل كنت ستقوى على
احتمال الحقيقة واحتواء الأحداث ؟ لا أظن لذا لم أشأ أن
أضعك في موضع( اختبار) أو بالأحرى
( اختيار ) لذا قررت أن نفترق لاننى لم اعد تلك
الزهرة التي شغلت بستان فؤادك
وفضلت أن اترك بين أروقه وريقاتي وسراديب ذكرياتي بعض
كلمات ربما تهون جرح الفؤاد علىّ
. اعلم أن يوما ما سيوارى وجهي التراب وسوف أصبح
في محيط وجدانك ذكرى لحبيب غدر
ولكن ماذا عساي أن افعل وان أطوق كاهلي بذنب لم
اقترفه ولم أشأ أن تدفع ثمنه معي
. ربما يوما ما تذكرني وأنت تجلس على الصخرة التي
جمعتنا وقت غروب الأصيل على شاطئ
اخترته أنا ورحبت أنت بمرافقتي إليه ربما ستشعر
بصدى أنفاسي هناك , ستسمع أصوات
الحجارة التي كنا نتسابق في إلقائها ونحن غارقين في
ضحكات بريئة ستسمع أصوات المحار
وعزف نبضات قلوب العاشقين اللذين شاركونا وقتنا
هناك , أتخيلك تلقى بحجر لكنى لن
أكون يومها بجوارك لألقى بحجري أنا الأخرى وقتها
.... أتمنى أن تكون أثار الألم
الذي سببته لك قد زالت وقتها.... أتمنى أن تكون
برفقتك امرأة غيري تشاركك أحلامنا
التي تعاهدنا عليها هناك في ذات المكان الذي دوما
ما جمع بين روحينا مؤلمة لحظات
الفراق خاصة وأنا أراك تبحر بعيدا عن مرساي بيد أن
الأمر يهون أن كان رحيلك بيدي .
والآن أرى الفرح يحتجب عنى ويزورني الألم في سرادق
الروح كي يشاطرني الأنين , غاب كل
عزيز بعدك وأضحيت كتمثال موضوع وسط عراء تحركه
أسراب الرياح كيف تشاء ......
رفيقي...... كل ما أتمناك أن تدركه الآن هو أن الفراق
ليس عن إثم جنيته ولا ذنب اقترفته
, فليس ذنبك أن أتخلى عن حنيني وأبيعك عن قصد
للأيام القادمة ولكن ستعلم يوما
ما أن الفراق كان اختياري المفضل _بل _ والوحيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
كاتبة وأديبة مصرية.