هائم
بعينيك والروح لا تهدأ.. أخزن الحنين على الحنين كومة من
إشتعالات الاشتياق.. لحناً أبدياً ينداح أصداء من نايّ القلب.. تصبح أروقة الحنين
جنائن، تبني صيرورة النفس في قطرتين من ندى تتمازجان كجسدين وينحلان بملح بعضهما
ويبتسمان فتتناغم الأشياء بينهما...
أيها
الاستثناء الذي غير الحال والأحوال.. ما زلت تتهجين خطوط كفي
العميقة فتسري من أهدابك شحنات راعشة في سفرجلة جوعي وصفصافة حزني.. ألملم المتبقي
مني على كفيك، أقرأ في خطوطها الأليفة فوضاك الجميلة فأعانقها.. أراك تلبسين رائحة
الحنطة الحارة والدسمة.. فتتمددين بصمت فوق بحة صوتي وجفاف الحلق.. أصاب بعين غزالي
وعري النرجس.. عندها يدلفني الجنون عبثاً في لوحة بلا خطايا مرسومة بريشة الأرق..
فأبكي نفسي التي هانت علي ووجع المساء المخبأ في ثنايا شعرك المجنون وتصرفاتك
المتسرعة...
تتردد
أصداء الشكوك في نظرة عينيك وعلى زمة شفتيك بلا صوت.. فيجتاح
ضباب الخريف اليابس سنوات العمر والمشاعر.. وأخلع نفسي المطحونة ألماً في خرائب
الحياة.. أرقاً وشجناً لا ينام.. وخريفاً يجمع الأشلاء اليابسة ويهيىء الحرائق
للأحلام الملونة.. فأنقل النظرات والخطى من تيه إلى تيه..
أركب
صهوة رغبتي في اجتياح السكون.. أتابع الأحداث بين مد وجزر..
أغسل قلبي وأقدمه هدية لنداء عينيك.. فمن يقدمون قلوبهم هم الأقوياء بلا حدود..
أبوح لعينيك وتبوحين لي.. نوافذ مشرعة تسوقني كتلة إحساس ملك يديك.. و بتلقائية
جارحة تعرضين عن الهدية.. تستخفين بها وكأنها بلا قيمة..! هل أنا قاصر لهذه الدرجة
عن
قراءة لغة العيون ؟! ألمسك وأراك أحياناً أقرب مني إلى نفسي وأحياناً في واد آخر
أبعد من السماء السابعة.. فمن بئر أحلامي وحرماني المنبسط أغرف لك حبي المردود لعنة
وإتهاماً وصفعة على وجهي..
أفتح الشباك لعصفور الذاكرة.. كلام كثير ترتبه نبضات القلب وخدوش
الروح.. أحاول أن أنسج من ياسمين العمر وحبق الإحساس، واحة حنان للروح الثائرة..
ومن الحزن وذبذبات الألم التي تعصر شغاف القلب..، سواراً وخلخالاً مطعماً بالأقحوان
لطيفك الرائع الذي يلازمني طوال الوقت.. أتأمله ملياً فيثير في شجون القلب صبابة
وحزناً لذيذاً.. وخيولاً تركض في حمى دمي.. تستحث النفس ومصابها لأستظل بخصلة شعرك
ورموش عينيك.. فتكوني أماً وصديقة ونبياً