شعر/ نـوارة لحرش*
توطئة : قدر العمرِ أن يكون
هكذا
زاخراً بكلِّ هذه النوافذ
الاستثنائية
الطقس والطُقوس .
نافذة الثلج
( 1 )
تتربَّى طيورُ الحزنِ في صوتي
تهدُّ أكوامُ النكدِ مباهجي .
تدقُ
الجراحُ مسامير الألمِ في قلبي
.
تُخربُ فراشات
الوقتِ .
تُعلِّقُ
ما تبقَّى من حرير الدِّفءِ

في نافذةِ الثلجِ .
في
عناقيدِ الثلجِ
فيغمرني البردُ .
تُدميني سكاكينُ تعبي .
إذ ذاك تنفتحُ على مصراعيها
نافذةُ القلقِ .
ويقضمني انزعاجي .
يهدُّ مباهجي .
يُعلِّقُ ما تبقَّى من شمس أزمنتي
في نافذةِ الثلج
فتغربُ إذ ذاك عناقيدُ الصبّحِ .
أزاهيرُ الصُبح بمهجي .
نافذة الرِّيح
( 2 )
الدنيا مهرجانٌ من الحزنِ
من الرِّيحْ
وأوراقُ المباهجِ تتساقطُ
من صوتي الجريحْ .
من أشجارِ الوقتِ العاصفْ .
فمن يعزف
في زحامِ الخراب
ولو فتافيت من معزوفاتِ المباهج
كي يصير القلبُ كالوردِ الفسيح
كي يُشرقَ عصفورُ الصُبح الغائبْ
من
يعزِف ؟

لا أحدّ يعزِف
فلا أوتار غير أوتارِ الرِّيح
وها
تُورِقُ في مرايا جبيني
أشواكُ الخريفْ
تُظللني أشجارُ الوقتِ العاصفْ .
يا
عصفور الصُبحِ الغائب
ها
نضجت في القلبِ
فاكِهةُ النزيفْ ..
ولا أوتار غير أوتارِ الرِّيح
نافذة الكوابيس
( 3 )

المواويلُ في صوتي الآن بلا
فاكهة
صوتي
أيضاً بلا فاكهة
وحدّهُ الجرحُ فاكهةٌ مُرَّة
وحدّهُ كوابيسٌ تُطرزُ
شُرفات الأزمنَّة والأماكن
والصباحاتُ في كفِ الأيامِ المريرة
مرايا مُشوهة
والأحلامُ عصافيرٌ تائهة
تنطفئءُ
على نوافذِ الكوابيس .
آهٍ ،
المواويلُ في صوتي الآن
بلا فاكهة
وقتي أيضاً
بلا فاكهة
يا حُلميَّ المُؤثَّثُ بالكوابيس
يا غنَّائي المُؤثُّث بالوجع
وحدّهُ الجُرحُ فاكهةٌ مُرّة
وغُروبٌ بلا مُنتهى .
نافذة
أشجار الوقت (
4 )
أيُّها
الدمعُ.
يا مروحة الحزن
تُهاجرُ قطعانُ الضوّءِ من عيوني
فتخبو المرايا
بداخلي وتنتكس .
تتساقطُّ الفراشاتُ من جبيني
فيذوي في فضاءِ الوقتِ

ريشُ الألقِ
.
يأفل ريشُ
الصباح ويبتئس .
فكيف
أُعيدُ الى صوتي
بعض طيّورِ الشَّمس ؟
أيُّها الدمعُ
قلبي جرحٌ غامضٌ . غامضْ
وأريكةٌ مُبطنَّةٌ بدخانِ القلقْ .
ايَّامي بقايا معزوفةٍ مُقتضبة
سمائي مزهرياتٌ مُطفأة
وكُلُّ أشجارِ الوقت شتاءٌ شرس
حزني جيادٌ مُتعبةٌ . مُتعبة
فكيف أعيدُ الى
صوتي
الى أشجارِ
الوقتِ

بعضَ طيُّورِ الشّمس
؟
نافذة
السراب (5(
حين تتمدّدُ أوردةُ الجراح
بين رفوفِ العَذابْ
تتلاشَّى بين أصابع القلقِ
بساتينُ الغِبطةِ
بساتينُ الإنشراحْ
تَتوعكُ ورودُ الأحاسيسِ
تذوي أقمارُ الأماني
تسقُطُّ من شجرِ العُمقِ
فاكهةُ الشَّمس
تغدو عناقيداً من صقيعِ التعبْ

تلُفني كما الوشاحْ
وتنشُرني
في نافذةٍ
لهبوبِ
السرابْ
متحفاً للذبولِ .
متحفاً للجراحْ .
نافذة الأسئلة
( 6 )
في عيوني أرخبيلٌ
من الأسئلةِ الشّائكهْ .
هل حزني أرضٌ أم سماءْ ؟
هل دمعي عصافيرٌ
بملامحِ الشتاءْ ؟
هل قلبي نافذةٌ
تحلمُ بصيفِ الملائكهْ ؟

هل الجُرحُ في عُرفِ الشُعراءْ
أبداً شجرةٌ مُباركهْ ؟
وهل عبثاً أحاولُ دحر حزني
خلف ابتساماتٍ مُتوعِكهْ .؟
نافذة الغربة
( 7 )
يُغلّقُ الرَّبيعُ أبوابهُ . نوافذهُ
يلُّمُ ورودهُ . شموسهُ
وصباحاتهُ المُؤتلقهْ
في حقائب من الغيمِ ويرّتحلُ
ويتركُ في عيوني
المروج المُنطفئهْ
يتركُ الأماني في أغصانِ البالِ

كالعصافيرِ المُغترِبهْ
يتركُ الأحلام على حافةِ البُكاء
كالأزهارِ المُحترقهْ
كالمساءاتِ الغاربة
وعبثاً أحاولُ رؤيّةَ النُّورِ
من شُرفةٍ مُغلقهْ .
نافذة الـ ...من
( 8 )
من يحشو في جُيوبِ الوّقتِ
حُزم الوّردِ ومُروج الأمانْ ؟
من يُرمِّم خرَّاباتي
بمباهجَ مُطمئنة .
أو بشجرٍ
من حنانْ ؟

من يُرَّقع جيوب صرختي
بضماداتٍ من سُرور ؟
أو يفكُّ عن فراشاتِ القلبِ
جدائل الأحزانْ ؟
من يُسدل على نافذةِ الـ .. من
أجوبة من حرير النُّور
تكونُ أبجديتي
تكون البيلسان ؟
*** *** ***
من يفُكُّ أزرار تعبي ؟
من يفُكُّ أزرار قلقي .
أزرار حزني ؟

أو يُعلِّمني أبجدية الفكّ
وطُقوس الترويض
قبل أن يغدو الحُزنُ
طُقُوسي و مذهبي ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1997
* شاعرة وأديبة جزائرية ـ