خالدا بين الموتى..!

بقلم /إيمان مهران*

2010-05-25 05:11:38
 

فى مدينة النخيل وعلى تلك التلة المواجهة لنهر النيل فى مكان لاتوجد به سوى رفات الموتى والمقابر نبتت وترعرعت بذور أول قصة حب فى تاريخ حياتى..لازلت أذكر كيف كنت أقف أنا وهو فى هذا المكان الذى كان ولا يزال أجمل ما رأت عينى من بقاع على أرض المحروسة ..أنظر الية وأتطلع بشوق الى عينيه المليئتين بالدفء والحنان أحلم بة ومعه بحياة اتمنى ان تكون أفضل من حياتى السابقة،ولأن بعد رحيلة أصبح هذا المكان خال الا من بقايا احلامى المتعلقة على أشجار النخيل المتناثرة هنا وهناك .. لازال قلبى حتى الان يراه _ينظر اليه _يستمع باهتمام لكلماته الدافئة التى كانت تخترق صدرى دون إنذار لتعلن لى وللعالم بدء قرب مولد حلم صغير .. لازالت تلك الكلمات تترد فى محيط اذنى كأغنية جميلة عذبة الألحان سريعة الإيقاع اعشق كلماتها التى تمنحنى القدرة على تحمل هذا العالم القاسى .. هو أتى من عالم لا أعرفه _ وحقا يصعب الوصول اليه ولم أكن باى حال من الأحوال افكر ان أنتمى اليه هكذا كانت نظرتى للحب قبل ان أراة نظرة جافة ,عقيمة ,باردة أو بالأدق ميتة كل ما اعرفه الآن ,أنا هنا فى هذا المكان أحاول ان استرجع عن قصد منى ذكريات سلبها الفراق منا دون سابق موعد.. تقودنى قدماى كل يوم لذات المكان أشاهده أستمتع بة ليغزونى عبق الامواج ودفء الشجيرات وتؤنس وحدتى رفات الموتى وقرص الشمس الذى يأتينى كل صباح بوجهة كهدية من السماء .. أحاول ان استجمع الذكريات واجمع ماتبقى من أحلام تعاهدنا عليها سويا وكأن الموتى يشاركونى مولد الحلم البرئ وكل يوم في نفس الموعد ارحل واترك أحلامي ورائى أمانة بين الأموات قاطعة عهدا معهم ان اتي في الصباح التالي لاستردها كما هي دون نقصان هكذا مضت حياتي ولازالت منذ فترة اضطرتني الظروف وتقلبات ا لحياة ان أسافر شهور قد تطول لم يشغلني في تلك الليالي الباردة الجافة سوي أمانتي التي تركتها هناك اتساءل في خفية مع نفسي بعيدا عن الرفاق .. تري هل مازالوا يحتفظون بها لأجلي ؟ هل مازالوا يذكروني ؟ هل اشتاقوا حق لعودتي ؟ ام ياتري عاشقان غيرنا اغتصبوا ذكرياتنا هناك ؟ ....................................................لا ادري غدا يوم جديد فقد حان موعد العودة لأيامي السالفة سأذهب واتتحقق بنفسي من بقاء حلمي هناك .. وفي طريق العودة كل ما فكرت فيه خاطرة كانت تجوب في فكرى لا خر مشهد جمعني مع الحبيب قبل انا يسافر ويتركني هنا أعاني لوعة الفراق كل ما خطر ببالي تساؤل أحسسته غبي فالحب يأتي هكذا دون انا نهيأ أنفسنا لاستقباله هل ما أشعر بة نحوه هو مجرد عشق لقلب استحق عن جدارة ان يمتلك حتي أنفاسي ؟ أم انه مجرد بداية لعشق ابدي يتوغل داخل أعماقي ؟؟؟.لم يقطع تلك الخاطرة المجنونة سوي توقف السيارة معلنة وقت النزول للعالم الذي اتيت من بعيد لافتش بداخلة عن ذاتي وبقايا أحلامي وأثناء سيري الي هناك كانت عيناي تتطلع بشوق لكل مباني وأشجار واناس الطريق ورغم ما كان يعتريني من قلق وخوف الا انني أثق في هؤلا ء الموتي فقد عرفتهم جيدا فكانوا نعم الرفيق.. الان اقصي ما اتمناه هو ان اشاهد المنظر البديع الذي طالما عشقته ولم امل النظر اليه حتي ولو كان هو اخر شئ سوف اراة في حياتي .. صعدت التلة - وجبت كل اركانها ووجدت حلمي هناك قابعا بين المقابر - جالسا فوق الثري - هائما بين اشجار النخيل . وكأنه ينتظر عودتي منذ وقت طويل .. احسست اني ولدت هناك من جديد مهما وصفت لن تستطيع تلك الكلمات المكتوبة مهما بلغت روعة اتقانها او دقات نباضتها ان تحرك ساكن في الشعور كما حركني هذا المشهد الذي ربما رسمة خيالي داخل وجداني والذي ربما كنت ارسمه انا واتخيله في ذهني منذ ان وطأت قدماي ارض مولد حلمي الصغير في هذا الوادي الحبيب . ليس في الحياة أروع من ان احتفظ بذكريات مضت في عرش صدري لإنسان اثر في حياتي وعلمني كيف يكون الحب ابنا للوفاء -وكيف يكون الهيام في ملكوت العشق اللانهائي . لم يقطع شرودي وصمتي سوي صوت الحنين الذي سمعته يناديني في الفضاء الرحب قائلا ............................... .... (انتظرنا عودتك ............................... استردي أمانتك اخذت حلمي واحتضنته بعيناي نظرت للمكان وشكرت الله ثم مضيت . وفجأة قررت العودة هناك مرة أخري فقبل أنا ارحل فكرت أن اترك حلمي خالدا بين الأموات هكذا ربما يبقى خالدا إن ظل بين الأموات..! (* كاتبة وأديبة من مصر)

 
 
 

 

تصميم وبرمجة :: شبكة فلسطين المستقبل
pfndnet © 2007

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الإشعاع الفكري للدراسات والبحوث © 2003-2007